الذهبي

411

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قال أبو بكر محمد بن طرخان بن بلتكين : قال لي الإمام أبو محمد عبد اللَّه بن محمد بن العربيّ : توفّي أبو محمد بن حزم بقريته ، وهي على خليج البحر الأعظم ، في جمادى الأولى سنة سبع وخمسين . وقال أبو محمد بن العربيّ : أخبرني أبو محمد بن حزم أنّ سبب تعلّمه الفقه ، أنّه شهد جنازة ، فدخل المسجد فجلس ولم يركع ، فقال له رجل : قم صلّ تحيّة المسجد . وكان قد بلغ ستّا وعشرين سنة . قال : فقمت فركعت . فلمّا رجعنا من الصّلاة على الجنازة ودخلت المسجد بادرت بالرّكوع ، فقيل لي : اجلس اجلس ، ليس ذا وقت صلاة ، يعني بعد العصر . فانصرفت وقد خزيت [ ( 1 ) ] . وقلت للأستاذ الّذي ربّاني : دلّني على دار الفقيه أبي عبد اللَّه بن دحّون . فقصدته وأعلمته بما جرى عليّ فدلّني على « موطأ » مالك . فبدأت عليه قراءة من ثاني يوم ثمّ تتابعت قراءتي عليه وعلى غيره نحو ثلاثة أعوام ، وبدأت المناظرة . ثمّ قال ابن العربيّ [ ( 2 ) ] : صحبت ابن حزم سبعة أعوام ، وسمعت منه جميع مصنّفاته ، سوى المجلّد الأخير من كتاب « الفصل » ، وهو ستّ مجلّدات . وقرأنا عليه من كتاب « الإيصال » أربع مجلّدات في سنة ستّ وخمسين ، وهو أربعة وعشرون مجلّدا ، ولي منه إجازة غير مرّة [ ( 3 ) ] . وقال أبو مروان بن حيّان : توفّي سنة ستّ وخمسين وأربعمائة . ثمّ قال : كان رحمه اللَّه حامل فنون من حديث وفقه وجدل ونسب ، وما يتعلّق بأذيال الأدب ، مع المشاركة في أنواع التّعليم القديمة من المنطق والفلسفة . وله كتب كثيرة لم يخل فيها من غلط لجرأته في التّسوّر على الفنون ، لا سيما المنطق ، فإنّهم زعموا أنّه زلّ هناك ، وضلّ في سلوك تلك المسائل ،

--> [ ( 1 ) ] في سير أعلام النبلاء 18 / 199 « حزنت » . [ ( 2 ) ] في الهامش : « ث . هذا أبو صاحب « القواصم والعواصم ، فانظر ما قاله ثمّ في شيخ أبيه » . [ ( 3 ) ] معجم الأدباء 12 / 240 - 243 ، تذكرة الحفاظ 3 / 1150 ، 1151 ، سير أعلام النبلاء 18 / 199 ، لسان الميزان 4 / 199 .